إذا أتت على «فَعْل» جاز فيها «فَعِل» يقال: نَدْس ونَدِس، حذْر وحذِر، فعلى هذا قالوا في «رجل» الذي هو صفة بمعنى «راجل» رجل، كما قالوا: ندس، فـ «رجلك» واحد يراد به الكثرة.
19 -وحجة من قرأ بالإسكان أنه جمع «راجلا» على «رجل» كـ «صاحب وصحب وراكب وركب وتاجر وتجر» ، وقد قالوا: رجل ورجال، كما قالوا: صاحب وصحاب، وقالوا راجل ورجلى وراجل ورجال، ويجوز أن تكون قراءة من أسكن مثل قراءة من كسر الجيم، إلا أنه أسكن الكسرة استخفافًا، فتتفق القراءتان، والاختيار الإسكان، لأن عليه الجماعة.
20 -قوله: {أن يخسف بكم} و {يرسل عليكم} ، {أن يعيدكم} ، {فيرسل} ، {فيغرقكم} قرأ أبو عمرو وابن كثير بالنون في الخمس الكلمات، على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، وهو من الخروج من الغيبة إلى الإخبار، وقد مضت نظائره بحجته، وقرأ الباقون بالياء، ردوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: {ضل من تدعون إلا إياه} «67» وقوله: {فلما نجاكم} ، وقوله: {ربكم الذي يزجي} «66» وقوله: {من فضله إنه كان بكم} وهو الاختيار، ليأتلف الكلام آخره مع أوله، فذلك أحسن في المطابقة، وقد ذكرنا الاختلاف في الإمالة وعلتها في {أعمى} و {أعمى} في هذه السورة «72» في باب الإمالة، وكذلك ذكرنا الإمالة