3 -قوله: {يا موسى إني أنا} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الهمزة، على إضمار حرف الجر، أي نودي بأنني أنا ربك، فـ «أن» في موضع نصب، فحذف حرف الجر، أو في موضع خفض، على إعمال الحرف لكثرة حذفه مع «أن» وقرأ الباقون بكسر الهمزة، لأنهم لما رأوا الكلام حكاية أضمروا القول، فكسروا «إن» بعد القول على الحكاية، تقديره: نودي موسى، فقيل له: إني أنا ربك، وقيل: إنه كسر على الاستئناف؛ لأن النداء، وقع على موسى، ثم استأنف {إني} فأما ما ذكرناه في التبصرة من {الواد} و {واد النمل} فالمفعول به لا يوقف عليه؛ لأنه غير تمام ولا قطع، فإن اضطر مضطر، فوقف عليه، وقف بغير ياء اتباعًا للمصحف، ويحمل الوقف على الوصل ولأنها لغة مشهورة، يقولون: هو القاضِ والغازِ. فيقفون بغير ياء، والاختيار الكسر في {إني} لأن الجماعة عليه.
4 -قوله: {طوى} قرأه الكوفيون وابن عامر بالتنوين، ومثله في النازعات وقرأهما الباقون بغير تنوين.
وحجة من نونه أنه جعله اسمًا لـ {الوادي} فأبدله له منه فصرفه في المعرفة والنكرة، لأنه سمى مذكرًا بمذكر.
5 -وحجة لم ينونه أنه جعله اسمًا للبقعة والأرض، فيكون قد سمى مؤنثًا بمذكر، فلا ينصرف في المعرفة، لانتقاله من الخفة إلى الثقف وللتعريف، وقد يجوز أن يكون معدولًا كعمر، وإن كان لا يعرف عن أي شيء عدل كما أن «كُتَع وجُمَع» معدولان، ولم يستعمل ما عدلا عنه وقد قيل: إن {طوى} معدول عن «طاو» كعمر عن عامر، والقراءتان حسنتان غير أني أوثر ترك الصرف، لأن الحرميين وأبا عمرو عليه، واختار أبو عبيد