لن يتخلف عن الإتيان إلى الموعد، وهو الحشر يوم القيامة، وقرأ الباقون بفتح اللام، بنوا الفعل على ما لم يسم فاعله، أي: لن يخلفك الله الموعد، بل يبعثك إليه من قبرك، والفاعل هو الله جل ذكره أو موسى، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، والفعل في القراءتين يتعد إلى مفعولين، لأنه من أخلفت زيدًا الموعد، فالمعنى: سيأتيك الله بالموعد ولن يتأخر الموعد عنك.
33 -قوله: {يوم ينفخ في الصور} قرأه أبو عمرو بالنون مفتوحة، وقرأ الباقون بالياء مضمومة.
وحجة من قرأ بالنون أنه بناه على الإخبار من الله عن نفسه أن نفخ «الصور» وغيره لا يكون إلا عن مراده وإذنه، ويقوي ذلك قوله: {فنفخنا فيه من روحنا} «التحريم 12» ويقويه أيضًا أن يعده معطوفًا عليه، ويحسن على الإخبار أيضًا، فاتفاق الفعلين أولى من اختلافهما.
34 -وحجة من قرأ بالياء أنه بنى الفعل، لما لم يسم فاعله، لأن النافخ عبد من عباد الله مأمور بالنفخ، فالآمر هو الله والنافخ هو المأمور، فهو مفعول في المعنى وهو فاعل النفخ، و {في الصور} يقوم مقام الفاعل، لعدم الفاعل، وهو النافخ، ويقويه إجماعهم على قوله: {ونفخ في الصور} «الكهف 99» وعلى قوله: {يوم ينفخ في الصور فتأتون} «النبأ 18» وهو الاختيار، و {الصور} جمع صورة كصوفة وصوف، وقيل: هو جمع صورة على صور كغرفة وغرف، لكن أسكن استخفافًا، وقيل: هو قرن ينفخ فيه إسرافيل.