وإنما كسرت لاتباع ما قبلها، والاستقبال للخروج من كسر إلى ضم، ولأنه ليس في الكلام «فَعلي» فلما انكسرت الهاء انقلبت الواو ياء.
26 -وحجة من كسر الهاء ولم يصلها بياء أنه أبقى الفعل على أصله قبل الجزم، وذلك أن أصله «يتقيه» فحذفت الياء التي بعد الهاء عند سيبويه وأصحابه لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء، ولم يعتد بالهاء لخفائها، فلم يكن بحاجز حصين فلما حذفت الياء التي بعد الهاء، لما ذكرنا بقيت الهاء مكسورة من غير ياء بعد الكسرة، فلما حذفت الياء قبل الهاء للجزم بقيت الهاء على حالها قبل حذف الياء؛ لأن حذف الياء التي قبل الهاء عارض، وقد قيل: إن من كسر الهاء من غير ياء بعد الكسرة أنه إنما فعل ذلك لأنه لما رأى الحركة التي قبلها لا تلزم، لأن الفعل إذا رفع سكن ما قبل الهاء، وإذا نصب انفتح ما قبل الهاء، فبناه على حال رفعه؛ لأن الرفع أول الحركات، وقد تقدم ذكر علل هذا بأشبع من هذا.
27 -وحجة من أسكن الهاء أنه توهم أنها لام الفعل، لكونها آخرا، فأسكنها للجزم، وهذه علة ضعيفة، وقيل: إنه أسكن على نية الوقف، وهذه علة ضعيفة أيضًا، وقيل: هي لغة لبعض العرب، حكى سيبويه: «هذه أمة الله» بالإسكان، ولا يشبه هاء «هذه» لأن هاء «هذه» ليست للإضمار، إنما هي بدل من ياء ساكنة وهاء {يتقه} للإضمار تعود على الله جل ذكره، وقد ذكرنا علة هذا فيما تقدم بأشبع من هذا الكلام.
28 -وحجة من أسكن القاف أنه بناه على التخفيف، وشبّه «تقه» بـ «كتف» فخفف الثاني بالإسكان، كما يفعل بـ «كتف» فيقول «كتف»