مشددة مفتوحة مقام نونين، والثانية مكسورة، وقرأ الباقون بنون واحدة مشدة مكسورة.
وحجة من قرأ بثلاث نونات أنه أتى به على الأصل؛ لأن أصله «ليأتيني» بنون واحدة مكسورة، والياء ساكنة، ثم تدخل النون المشددة التي تدخل للتأكيد في الأمر والنهي والقسم والشرط، وهذا قسم، فيصير فيه نون مشددة مفتوحة، وهي التي دخلت لتأكيد القسم، وبعدها نون مكسورة، وهي التي تدخل مع الياء، في الاسم المضمر المنصوب، في نحو: ضربني وكلمني، وبنى الفعل على الفتح ففتح الياء هي لام الفعل.
4 -وحجة من قرأ بنون واحدة مكسورة مشددة أنه لما اجتمع في الكلمة ثلاث نونات مع طولها حذف إحدى النونات استخفافًا، وهي النون التي تدخل مع الياء، فلما جاورت الياء النون المشددة كسرتها، ويجوز أن يكون أدخل النون الخفيفة للتأكيد، وهي ساكنة، فأدغمها في النون التي مع الياء، وهو الاختيار؛ لأن عليه الجماعة، وعليه خط المصحف.
5 -قوله: {فمكث} قرأه عاصم بفتح الكاف، وضمها الباقون، وهما لغتان، والفتح أكثر وأهشر، ويدل على الفتح قوله: {إنكم ماكثون} «الزخرف 77» و «فاعل» لا يكون من «فعل» فدل على أنه «فعل» بالفتح وأيضًا فإنه لم يستعمل «مكث» في اسم الفاعل، و «فعل» بالضم اسم الفاعل منه «فعيل» كظرف وكرم، تقول في اسم الفاعل منهما: ظريف وكريم، والضم الاختيار، لأن عليه الجماعة ولولا الجماعة لاخترت الفتح لما ذكرت من العلة.
6 -قوله: {من سبأٍ} قرأه أبو عمرو والبزي بالفتح من غير تنوين، وقرأه قنبل بإسكان الهمزة، وقرأ الباقون بكسر الهمزة والتنوين.