3 -قوله: {يدخلونها} قرأ أبو عمرو بضم الياء، وفتح الخاء، بنى الفعل للمفعول، فالواو ضمير مفعول، قام مقام الفاعل، ويقوي ذلك أن بعده {يُحلون} ، على ما لم يُسم فاعله أيضًا، فأجرى الكلمتين على سنن واحد، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الخاء، بنوا الفعل للفاعل، فالواو ضمير الفاعل، ويقوي ذلك أن بعده: {وقالوا الحمد لله} «34» فأضاف «الحمد» إليهم، فكذلك يجب أن يكون «الدخول» مضافًا إليهم، والقراءتان ترجعان إلى معنى؛ لأنهم إذا أدخلوا دخلوا، ولأنهم لا يدخلون حتى يؤذن لهم بالدخول، وقد تقدم ذكر القول في هذا بأشبع من هذا الشرح في النساء.
4 -قوله: {على بينةٍ منه} قرأه نافع وابن عامر والكسائي أبو بكر بالجمع، لكثرة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات والبراهين على صحة صدقه ونبوته من القرآن، وغير ذلك، فوجب أن يُقرأ بالجمع ليظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بآيات تدل على نبوته، ويقوي الجمع أنها في المصاحف كلها بالتاء، ولو كانت موحدة لكانت بالهاء، وهو الاختيار؛ لأن المعنى عليه والمصحف «عليه» .
وقرأ الباقون بالتوحيد، على إرادة ما في كتاب الله، أو ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم من البراهين على صدقه، وهو وإن كان مفردًا يدل على الجمع،