للجزم، فسهل حذف الواو، التي بعد الهاء، لقوة الكلمة، ولأن الواو زائدة، ولأنها كانت محذوفة قبل الجزم لسكونها وسكون الألف، التي قبل الهاء، على ما قدمنا من قول سيبويه أنه لا يعتد بالهاء، وذلك لخفائها، ولم تكن حاجزًا حصينًا بين الساكنين.
3 -قوله: {أمن هو قانت} قرأ الحرميان وحمزة بالتخفيف، وشدد الباقون.
وحجة من شدد أنه أدخل «أم» على «من» وأضمر استفهامًا معادلًا لـ «أم» تقديره: الجاحدون بربهم خير أم الذي هو قانت، و «من» بمعنى «الذي» ليست باستفهام، ودل على هذا الحرف دخول «أم» وحاجتها إلى معادل لها، ودل عليها أيضًا قوله: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} .
4 -وحجة من خففه أنه جعله نداء، فالألف للنداء، ودليله قوله: {هل يستوي} ناداه، شبهه بالنداء، ثم أمره، ويحسن أن تكون الألف للاستفهام، على أن تضمر معادلًا للألف في آخر الكلام، تقديره: أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك، ودل عليه قوله: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ولابد من هذا الإضمار؛ لأن التسوية تحتاج إلى اثنين، وإلى جملتين، والقراءتان متقاربتان حسنتان.
5 -فصل: والمشهور عن كل القراء في قوله: {يا عباد الذين آمنوا} ، وقوله: {فبشر عباد. الذين} أنه بغير ياء في الوقف والوصل، على لفظ الوصل، وحذف الياء من النداء كثير، كما يحذف التنوين منه؛ لأن الياء تعاقب