قبل قوله لهم: {كونوا أنصارا} وإنما حضهم على الثبات والدوام على النصرة لدين الله، ودليل ذلك أن في حرف عبد الله: «أنتم أنصار» على أنهم على ذلك كانوا قبل أمره لهم، فإنما أمرهم بالثبات على ما هم عليه، وهو مثل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} «النساء 136» أي: دوموا على الإيمان، ومثله قوله: {اهدنا الصراط} «الفاتحة 6» أي: ثبتنا على الدوام على الهداية، وقد كانوا مهتدين، فسألوا الثبات على ما هم عليه.
4 -وحجة من نونه أنه حمله على معنى أنه أمرهم أن يدخلوا في أمر لم يكونوا عليه، فالمعنى: فافعلوا النصر لدين الله فيما تستقبلون، ويجوز أن تكون القراءتان بمعنى، كما تقول: كن ناصرًا لدين الله، وكن ناصر زيد، وكن ضاربًا لزيد، وكن ضارب زيد.
5 -فيها ياءا إضافة قوله: {من بعدي اسمه} «6» قرأها ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالإسكان، ويحذفون الياء من اللفظ في الوصل، لسكونها وسكون السين بعدها، وبالوقف بالياء.
والثانية قوله: {من أنصاري إلى الله} «14» قرأها نافع وحده بالفتح.
وليس في الجمعة اختلاف فبين القراء إلا ما تقدم ذكره من الأصول، وهي مدنية، وهي إحدى عشرة آية في المدني والكوفي.