فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 930

أَصْلِ هَاءِ الْكِنَايَةِ. فَأَمَّا مَنْ رُوِيَ عَنْهُمَا الإِسْكَانُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ قِيَاسٌ عَلَى: {يُؤَدِّهِ، وَنُصْلِهِ} وَشِبْهِهِ، وَالإِسْكَانُ ضَعِيفٌ فِي هَذِهِ الْهَاءِ، فَبَعِيدٌ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الضَّعِيفِ الْبَعِيدُ الْوَجْهُ، وَبَعِيدٌ أَنْ يَخْرُجَ الشَّيْءُ عَنْ أَصْلِهِ فَيُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِهِ، لِغَيْرِ رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ مَشْهُورَةٍ، وَبَعِيدٌ أَنْ يَخْرُجَ الْحَرْفُ مِنَ الإِعْرَابِ الصَّحِيحِ الْمُسْتَعْمَلِ إِلَى الإِعْرَابِ الضَّعِيفِ الْبَعِيدِ الْمَخْرَجِ، بِقِيَاسٍ غَيْرِ مَرْوِيٍّ.

وَقَدْ عَدَّهُ الْمُبَرِّدُ مِنَ الْخَطَإِ مِمَّنْ قَرَأَ بِهِ وَاللَّحْنِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ ذَلِكَ وَعِلَّةَ ضَعْفِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَفِي غَيْرِهَا.

«2» قَوْلُهُ: {فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ مِنْ {فَكُّ} ، جَعَلُوهُ فِعْلًا مَاضِيًا، وَبِنَصْبِ {رَقَبَةٍ} ، عَلَى أَنَّهَا مَفَعُولَةٌ لـ {فَكُّ} ، وَقَرَؤُوا: (أَوْ أَطْعَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْعَيْنِ، جَعَلُوهُ فِعْلًا مَاضِيًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {فَكُّ} بِالرَّفْعِ، جَعَلُوهُ مَصْدَرًا مَرْفُوعًا، عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، أَيْ: هُوَ فَكُّ، وَأَضَافُوا {فَكُّ} إِلَى {رَقَبَةٍ} ، عَلَى إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، فَخَفَضُوا {رَقَبَةٍ} ، وَقَرَؤُوا {أَوْ إطْعَامٌ} بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الْعَيْنِ، وَبِالرَّفْعِ، جَعَلُوهُ مَصْدَرَ «أَطْعَمَ» كـ «إِكْرَامٍ» مَصْدَرَ «أَكْرَمَ» ، وَرَفَعُوهُ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى {فَكُّ} .

وَحُجَّةُ مَنْ رَفَعَ {فَكُّ، وَإِطْعَامٌ} أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ السُّؤَالُ فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} «12» احْتَاجَ هَذَا السُّؤَالُ إِلَى جَوَابٍ وَتَفْسِيرٍ، وَتَفْسِيرُ مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ بِالْجُمَلِ، بِالابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ كَقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا السُّؤَالَ بِالابْتِدَاءِ وَالْخَبَرَ فَقَالَ: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} «6» أَيْ: هِيَ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، وَمِثْلُهُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} «10» ثُمَّ فَسَّرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت