«5» فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَجَازُوا إِمَالَةَ ذَوَاتِ الْوَاوِ فِي «دَحَاهَا، وَطَحَاهَا، وَتَلاهَا، وَسَجَى» ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا أُمِيلَتْ لِتَدُلَّ الإِمَالَةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَلِفَ الَّتِي أَصْلُهَا الْوَاوُ، قَدْ تَعُودُ يَاءً فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ إِذَا قُلْتَ: دُحِيَ، وَطُحِيَ، وَتُلِيَ، وَسُجِيَ، وَالإِمَالَةُ فِي ذَلِكَ قَلِيلَةٌ بَعِيدَةٌ، وَإِنَّمَا تُمِيلُ الأَلِفَ قَبْلَهَا إِلَى نَحْوِ الْيَاءِ الَّتِي قَدْ تَرْجِعُ الأَلِفُ إِلَيْهَا فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، لَيْسَ تُمِيلُ الأَلِفَ فِيهَا نَحْوَ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا أَمَالَ هَذِهِ الأَفْعَالَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ لِيُتْبِعَهَا فِي الإِمَالَةِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، لِتَتَّفِقَ أَلْفَاظُ أَوَاخِرِ الآيِ فِي الإِمَالَةِ، مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا.
«6» فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَمَالُوا الْعَيْنَ مِنْ «خَافَ» وَأَصْلُهَا الْوَاوُ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ إِمَالَةَ هَذَا قَلِيلَةٌ، لَمْ يُمِلْهُ غَيْرُ حَمْزَةَ، وَإِنَّمَا أَمَالَهُ لِيَدُلَّ بِالإِمَالَةِ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ، عَلَى أَنَّ الْخَاءَ قَدْ تُكْسَرُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، فِي قَوْلِكَ: خِفْتُ، وَقِيلَ: أَمَالَهُ لِيَدُلَّ بِالإِمَالَةِ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْعَيْنِ الْكَسْرُ، إِذْ أَصْلُ «خَافَ» «خَوِفَ» عَلَى «فَعِلَ» .
«7» فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَمَالَ حَمْزَةُ [وَالْكِسَائِيُّ] (الرِّبَا، وَضُحَاهَا، وَضُحَى وَهُنَّ مِنَ الْوَاوِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُمَا [إِنَّمَا] أَمَالاَ عَلَى لُغَةٍ لِلْعَرَبِ، يُثَنُّونَ مَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، مَكْسُورَ الأَوَّلِ أَوْ مَضْمُومَهُ بِالْيَاءِ، فَلَمَّا جَازَ تَثْنِيَتُهُ بِالْيَاءِ جَازَ إِمَالَتُهُ، كَمَا يُجِيزَانِ إِمَالَةَ كُلِّ مَا يُثَنَّى بِالْيَاء مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، نَحْوُ «مُنْتَهَى، وَمُفْتَرَى، وَهُدَى» وَشِبْهِهِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَمَالاَ هَذَا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، لأَنَّ أَلِفَهُ قَدْ تَرْجِعُ إِلَى الْيَاءِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، نَحْوَ تَصْغِيرِكَ إِيَّاهَا تَقُولُ فِيهِ: ضُحَيٌّ وَرُبَيٌّ، وَالإِمَالَةُ فِي هَذَا قَلِيلَةٌ بَعِيدَةٌ فِي الْجَوَازِ، فَافْهَمْهُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي بَيَانِ هَذَا الصِّنْفِ جُمَلًا كَافِيَةً، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ إِلَيْهَا مُقْنِعَةٌ، نَفَعَ اللَّهُ بِهَا.