عن تخفيف الهمزة، وإذ قد استولى عليها القارئ، وعلى اللفظ بها محققة لجمام قوته ووصله لكلامه.
3 -فإن قيل: فلم لم يخفف الهمزة مع الزوائد؛ لأنها في اللفظ بعد حرف أو حرفين كالمتوسطة؟
فالجواب أن الهمزة مع الزوائد قبلها، اللواتي لا يتغير الكلام بحذفهن، كالمبتدأ بها، فالهمزة المبتدأ بها لا يجوز تخفيفها، فأجراها مع الزوائد مجراها في الابتداء بها، فلم يخففها، وقد روي تخفيفها مع الزوائد لأنها في اللفظ كالمتوسطة، وعلة من فعل ذلك أنه عامل اللفظ عملًا واحد، فخفف كل ما كان في اللفظ متوسطًا بزوائد أو بغير زوائد، وبالأول قرأت، وهو الاختيار، للعلل التي ذكرنا، وقد روي عنه أيضًا أنه يخفف الهمزة في الوصل، وهي منفصلة مما قبلها، إذا اتصلت بكلام قبلها نحو: {يا صالح ائتنا} «الأعراف 77» ، يبدل من الهمزة واوا لانضمام الحاء قبلها وبالتحقيق قرأت في ذلك، وبه آخذ، لأن الهمزة منفصلة مما قبلها، والوصل عارض، وإلا سبيل إلى تخفيف الهمزة المنفصلة مما قبلها على قياسه، وهو جائز في العربية، وكذلك قياس كل همزة مبتدأ بها.
4 -والعلة في ذلك أن الهمزة المبتدأ بها، لو خففت لم يكن بد أن تخفف بين بين، أو على البدل، أو بإلقاء الحركة، فلا سبيل إلى جعلها بين بين، وهي مبتدأ بها؛ لأن همزة بين بين معناها بين الهمزة المتحركة وبين