التزام هذا الشيء قبل الخطبة من البدع، لأنه عمل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما نهى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكلام وقت الخطبة، وأخبر أنه لغو بمعنى أنه يبطل ثواب الجمعة، فهذا نهى عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (1) .
154 ـ قرأت في كتاب"المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة والأعمال المبرورة"حديثًا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وسورة الزلزلة خمس عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام مائة مرة آمنه الله من عذاب القبر وظلمته، ومن أهوال يوم القيامة ) ، فما مدى صحة هذا الحديث نصًّا ومعنى ؟
أولاً: نوجه بأن الحديث لا يؤخذ من مثل هذا الكتاب، وإنما يرجع إلى كتب الحديث الموثوقة كـ:"صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، و"السنن"، وغيرها من الكتب المعروفة الموثوقة .
وبالنسبة لهذا الحديث الذي ذكرت لم أجد له أصلاً فيما اطلعت عليه، ويظهر عليه أنه لا أصل له؛ لأن فضائل الجمعة التي ذكرها أهل العلم لم يكن لها الحديث من بينها ذكر، فالذي يشرع في ليلة الجمعة الإكثار من الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، وفي فجر ليلة الجمعة (2) ، يستحب أن يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى: الم السجدة، وفي الثانية: { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ } [ سورة الإنسان: آية 1، وانظر"صحيح الإمام البخاري" ( 1/214، 215 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] .
هذا الذي يشرع في ليلة الجمعة، وأما أن تُخصَّ بصلاة دون غيرها من الليالي فهذا لم يثبت فيه حديث، وهي كغيرها من الليالي، على المسلم أن يصلي ما تيسر من تهجد ويختم ذلك بالوتر .