وإن كان في الاطلاع على آيات الله دلالة على عظمة الله لكنها لا توصل إلى أحكام الله وتشريعاته سبحانه وتعالى التي يعرف بها العبد كيف يعبد ربه ويتقي ربه عز وجل ويعرف الحلال والحرام، هذا من اختصاص علماء الشريعة، وهذا العلم هو الذي يولد الخشية من الله؛ لأنه جمع بين علم اللسان وعلم القلب؛ لأن العلم على نوعين: علم اللسان، وهذا حجة على الإنسان فقط، وعلم القلب وهذا الذي يورث خشية الله تعالى، وهو العلم الشرعي الذي عمل به صاحبه وأخلص عمله لله عز وجل، والعلم الشرعي يزيد صاحبه تواضعًا وذلاً لله عز وجل .
وأما علم الاختراع والصناعة فالغالب أنه يزيد صاحبه تكبرًا وعزًّا وإعجابًا كما عليه الدول الصناعية اليوم كالشيوعية وغيرها .
174 ـ ما معنى قوله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ سورة فاطر: آية 28 ] ؟ وهل معنى هذا أن غير العلماء لا يخشون الله ؟ وأي العلماء المقصودون في الآية ؟
يقول الله سبحانه وتعالى لما ذكر آياته الكونية في المخلوقات وتنوع ألوانها قال: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ سورة فاطر: آية 28 ] .
والمراد بالعلماء هنا أهل العلم الشرعي الموروث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يُعرِّف بالله سبحانه وتعالى وبآياته وقدرته ونعمته على عباده، فأهل العلم بالله هم الذين يخشونه حق خشيته، وهذه من جملة الآيات التي فيها مدح العلماء والثناء عليهم؛ لأنهم هم الذين يخشون الله سبحانه وتعالى حق خشيته إذا كانوا يعلمون بعلمهم ويؤدون حقه عليهم بخلاف علماء الضلال فإنهم ليسوا كذلك، كعلماء اليهود المنحرفين، ومن نحا نحوهم من علماء الضلال .