ويدفع المسلم عن نفسه الاتصاف بالحسد بأن يرضى بقضاء الله وقدره، وأن يحب لأخيه المسلم من الخير ما يحبه لنفسه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/9 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ] ، ويدفع الاتصاف بالحسد عن نفسه أيضًا بالسعي في الأسباب التي تجلب له الخير وتدفع عنه الشر، وبحسن الظن بالله ورجاء ما عنده .
ويدفع عن نفسه وعن أهله شر حسد الحاسدين بالاستعاذة بالله من شرهم، فقد أمر الله نبيه في سورة الفلق بالاستعاذة من شر حاسد إذا حسد، وكذلك يدفع شر الحاسدين بالصدقة والبر والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، خصوصًا عندما يحصل على مال، وعنده من ينظر إليه من المحتاجين فإنه يتصدق عليهم، ويدفع تطلعهم ونظرهم إلى ما بيده، والله أعلم .
247 ـ ما معنى هذا الحديث عن سفيان بن أسيد - أو ابن أسد - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب ) [ رواه أبو داود في"سننه" ( 4/295 ) من حديث سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه ] ؟
نعم معناه واضح في تحريم الكذب في الحديث؛ لأن هذا فيه تغرير بالمسلمين، وفيه استعمال كبيرة الكذب، لأن الكذب من الكبائر، والله تعالى يقول: { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ سورة النحل: آية 105 ] ، وقوله سبحانه وتعالى: { فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } [ سورة آل عمران: آية 61 ] .