فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والنسيان من العوارض التي ترفع التكليف لكنه ليس رفعاً مطلقاً وإنما هو رفعاً مؤقتاً أي حتى يزول النسيان ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (قوله (لا كفارة لها لا كفارة لها لا ذلك (إشارة هنا إلى أن الناسي معفو عنه حال نسيانه فقط, والنسيان ليس بمسقط للعبادة كله, إلا إذا كانت العبادة تفوت مثل لو نسي صلاة العيدين ولم يعلم إلا بعد خروج الناس سقطت لأنه لا يمكن أن يتدارك, فإن أمكن تدارك العبادة فإنها لا تسقط فمن أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً فصومه صحيح لكن ليس معنى النسيان أن يستمر بالأكل أو الشرب فإذا تذكر وجب عليه أن يتدارك وأن يمتنع بل لو كان في فمه لقمة لوجب أن يطرحها ولو أدخلها بعد تذكره فإنه يكون قد أفطر متعمداً.
الأدلة على ذلك:
هي نفس أدلة الخطأ, ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة له إلا ذاك [1] .
كذلك الإجماع: فالإجماع منعقد على أن من نسي عبادة فلا إثم عليه, لكنه مطالب بغعل ما نسيه بعد التذكر إن كان هذا الشيء يمكن تداركه.
أقسام النسيان:
1/ نسيان حقوق الله عز وجل, هذا معفو عنه حال نسيانه, وحقوق الله بالنسبة لنسيانها على صورتين:
أ- أن يكون مطالب بفعل ثم ينسى ويترك.
ب- أن يكون مطالب بترك ثم ينسى ويفعل.
2/ حقوق العباد ويتعلق بها أمران كما تقدم:
أ- التأثيم: فالأصل أن حقوق العباد يحرم الاعتداء عليها, ويأثم الإنسان بذلك ولكن النسيان يسقط الإثم.
ب- ضمان حقوق العباد هذه لا تسقط بالنسيان, فيضمن ما أتلفه حال نسيانه, وهذا معنى قوله {لكن مع الإتلاف يثبت البدل} .
يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا
ومن مسائل الأحكامِ في التبع ... يثبتُ لا إذا استقلَ فوقع
(1) رواه البخاري ومسلم.