ذكر المصنف - رحمه الله - أن الوقف من أفضل القرب إلى الله وأجل الطاعات التي حث الله عليها ووعد بالثواب الجزيل، لأنه صدقة ثابتة دائمة في وجوه البر والخير، ولأنه إحسان إلى الموقوف عليه، إما لحاجتهم كالفقراء والأيتام والأرامل، أو للحاجة إليهم، كالمجاهدين والمعلمين والمتعلمين ونحوهم، وفيه إحسان للواقف، حيث يجري عليه ثواب وقفه بعد انقطاع أعماله ورحيله عن هذه الدار.
لقوله تعالى (وافعلوا الخير) .
وذكر المصنف - رحمه الله - الحديث الدال على فضله:
م / عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به) رواه مسلم.
وجه الدلالة: أن العلماء فسروا الصدقة الجارية بالوقف.
[إذا مات الإنسان انقطع عمله] يعني بزوال التكليف بالموت وخروجه من دار العمل إلى البرزخ، وليس البرزخ مكاناً للعمل، ومعنى انقطع عمله: يعني انقطع ثوابه. [إلا من ثلاثة] إلا من ثلاثة أشياء، فإن ثوابها يدوم للإنسان بعد موته لدوام أثرها.