فإن قيل: فالنصارى لا تتخذ مريم إلهًا، فكيف قال: {إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
فالجواب: أنَّه لمَّا قالوا: لم تلد بشرًا وإنما ولدت إلهًا، لزمهم ذلك من حيث البعضية، فصاروا بمثابة مَنْ قاله.
واختلفوا في معنى قوله: {تَوَفَّيْتَنِي} على أقوال: بالرفع إلى السماء.
والثاني: غيَّبتَني.
والثالث: أَمتَّني عند انتهاء أجلي، فيكون بمعنى قَبَضتَني.
وقال الحسن: الوفاة في كتاب الله على ثلاثة أوجه:
وفاة الموت، وذلك قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] يعني: عند انقضاء آجالها.
وفاة النَّوم، كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} [الأنعام: 60] .
ووفاة الرفع، كقوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] .
فإن قيل: فظاهر الآية لا يدل على الرفع، لأنَّه قال: {مُتَوَفِّيكَ} ؟
قُلنا: فيه تقديم وتأخير، ومعناه: رافعك ومتوَفيك بعد ذلك لما نذكر.
ثم أدركته رِقة عليهم فقال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] أي: تميتهم على الكفر، وإن تغفر لهم بتوبتهم {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} العزيز في سُلطانك الحكيم في قضائك، فلا ينبغي لأحد أن يعترض عليه. والرقيب: الحفيظ، والشهيد الشاهد.