فإن قيل: فما معنى قوله: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] ؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنه سأل آية أي: علامة على وجود الولد، فقيل له ذلك.
والرمز بالشفتين والحاجبين والعينين، واعتقل لسانه.
والثاني: ذلك عقوبة له بعد ما شافهته الملائكة بالبشارة [1] .
وقال قوم: لم يعتقل لسانه، وليس بشيء، لأن الله يقول: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) } [مريم: 11] . قال ابن عباس: كتب إليهم في كتاب.
وقال مجاهد: أومأ برأسه.
[1] عبارة بشعة، مخالفة للأدب الواجب تجاه الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليهم وسلم أجمعين - وإنما طلب زكريا - عليه السلام - الآيةَ ليبادر بشكر النعمة وهذا دأب الأنبياء كما أخبر عنهم بقوله (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(90) .. والله أعلم.