وقال مجاهد: ولما راودته ثانيًا اختار السجن على مباشرة المعصية، فقال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيهِنَّ} أي: أميل وأتابعهن {وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33] أي: العاصين.
فإن قيل: إنما راودته راعيل، وهي واحدة، فكيف قال: {مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيهِ}
فالجواب: إنهن أشرن عليه، فانصرف الكلام إليها وإليهن {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) } [يوسف: 34] بمكرهنَّ.