فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 202

{فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ...(259)}

{وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} كيف تمزَّقت أوصاله فأعادها الله.

فإن قيل: فلم بلي الحمار ولم يتغيَّر الشراب والطعام، ولم يحمض العصير؟

قلنا: لو تغيَّر الطعام لتلاشى وانعدم ولم يبق له أثر، وأما الحمار فاستدلَّ بإحيائه على إحياء بيت المقدس وعوده إلى ما كان عليه.

فإن قيل: فهلا قال: وانظر إلى نفسك، ولم يقل: إلى حمارك؟

قلنا: معناه: انظر إلى حمارك الذي ربطته واقفًا على هيئته.

{وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} [البقرة: 259] أي: عبرة ودلالة على البعث.

فإن قيل: فقد كان عُزَير نبيًا فلمَ لم يُذْكَر في القرآن باسمه؟

فالجواب من وجوه: أحدها: أنَّ الله ذكر قصص جماعة في القرآن من الأنبياء، ولمْ يذكر أساميهم كشَعيا ويوشَع وإرْمِيا ونبيِّ أصحاب الرسِّ وعُزَير في آخرين لحكمة رآها.

والثاني: لأنّ عزيرًا قال: {أَنَّى يُحْيِي} وفيه نوع شك وإن كان تعجُّبًا [1] .

والثالث: لأنه سأل ربه عن القَدَر فأوحى الله إليه: سألتني عن غامض علمي فعاقبتك بأن لا أذكر اسمك مع الأنبياء، قاله داود بن أبي هِند.

[1] قول بعيد، ومرغوب عنه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت