{وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} كيف تمزَّقت أوصاله فأعادها الله.
فإن قيل: فلم بلي الحمار ولم يتغيَّر الشراب والطعام، ولم يحمض العصير؟
قلنا: لو تغيَّر الطعام لتلاشى وانعدم ولم يبق له أثر، وأما الحمار فاستدلَّ بإحيائه على إحياء بيت المقدس وعوده إلى ما كان عليه.
فإن قيل: فهلا قال: وانظر إلى نفسك، ولم يقل: إلى حمارك؟
قلنا: معناه: انظر إلى حمارك الذي ربطته واقفًا على هيئته.
{وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} [البقرة: 259] أي: عبرة ودلالة على البعث.
فإن قيل: فقد كان عُزَير نبيًا فلمَ لم يُذْكَر في القرآن باسمه؟
فالجواب من وجوه: أحدها: أنَّ الله ذكر قصص جماعة في القرآن من الأنبياء، ولمْ يذكر أساميهم كشَعيا ويوشَع وإرْمِيا ونبيِّ أصحاب الرسِّ وعُزَير في آخرين لحكمة رآها.
والثاني: لأنّ عزيرًا قال: {أَنَّى يُحْيِي} وفيه نوع شك وإن كان تعجُّبًا [1] .
والثالث: لأنه سأل ربه عن القَدَر فأوحى الله إليه: سألتني عن غامض علمي فعاقبتك بأن لا أذكر اسمك مع الأنبياء، قاله داود بن أبي هِند.
[1] قول بعيد، ومرغوب عنه. والله أعلم.