فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 202

{قَال اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55)}

أي: كاتب حاسب حافظ لأمانتي.

فإن قيل: قد وصف نفسه بالأمانة والحفظ، وكان ينبغي أن يصفه غيره،

فالجواب: إنه عَلِمَ بسنيِّ المجاعة والقحط، فخاف أن يتولَّى أمرَ الناس من يضيعهم، فسأل ذلك لأنه مؤيدٌ بالوحي، وقد قال الله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11] .

فتوقف الملك سنةً، ويوسف عنده في قصره.

فإن قيل: فلمَ لمْ يستثن يوسف وقال: إني حفيظ عليم إن شاء الله؟

قلنا: خصَّ الله هذه الأمة بالاستثناء دون سائر الأمم، ولأن يوسف على ثقة من أمانته بخلاف الغير.

ودلت الآية على أن الوالي ينبغي أنْ يكون جامعًا بين العلم والأمانة؛ لأنه متى كان علمٌ بغير أمانة ضاع ما يلزم حفظه، ومتى كانت أمانة بغير علم لم يحسنْ بالوالي أن يتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت