فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 202

قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] الآية. فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنَّه استفهام إنكار، وتقديره: كيف تفعل هذا وهو لا يليق بالحكمة؟ وروى يحيى بن أبي كثير عن أبيه قال: الذين قالوا هذا كانوا عشرة آلاف ملك، فأرسل الله عليهم نارًا فأحرقتهم.

فإن قيل: فهلَّا أحرق إبليس لما خالف؟ قلنا: لما سبق في الأزل من امتحان بني آدم وقوله: {إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} [الأعراف: 15] وقال قتادة: غضب الله عليهم فطافوا بالعرش سبع سنين يقولون: لبَّيك اللهم لبَّيك، اعتذارًا إليك، فتاب الله عليهم، فذلك بدء التلبية.

والثَّاني: أنَّه استفهام إيجابٍ، تقديره: ستجعل، كقول جرير:

ألستم خيرَ من ركِب المطايا

أي أنتم، قال: أبو عبيدة.

والثالث: أنه استفهام استعلام.

ثم في مرادهم بذلك أقوال:

أحدها: أنَّهم استفهموا وجه الحكمة، فكأنهم قالوا: كيف يعصونك وقد

استخلفتَهم، وإنَّما ينبغي أن يسبِّحوا كما نسبِّح نحن.

والثاني: أنهم قالوه تعجُّبًا من استخلاف من يُفسد.

والثالث: أنهم استفهموا عن حال أنفسهم، وتقديره: أتجعل فيها من يفسد ونحن نسبِّح أم لا، ذكره ابن الأنباري والحسين بن الفضل. ونظيره: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيلِ} [الزمر: 9] ومعناه: كمن ليس بقانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت