فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 202

{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ... (40) }

قال ابن عباس: وأنزل الله تعالى: {إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} الآية [التوبة: 40] .

ومعنى الآية: أن الله هو المتولي لنصره حين كان أولياؤه قليلًا وأعداؤه كثيرًا.

فإن قيل: فما معنى قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] ؟

قلنا: لأن أبا بكر - رضي الله عنه - حزن إشفاقًا عَلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له: يا رسول الله، إني إن قُتِلْتُ فمثلي كثير، وإن قُتِلْتَ أنت هَلكَتِ الأمةُ. فكان حزنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا على نفسه.

وقال ابن عباس: عاتب الله أهل الأرض بهذه الآية إلا أبا بكر - رضي الله عنه -. والهاء في قوله: {سَكِينَتَهُ} عائدة إلى أبي بكر - رضي الله عنه -.

لأن الإزعاج والخوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان من أبي بكر - رضي الله عنه - وحده، فرد السكينة إليه ولو أرادهما، لقال: (عليهما) بخلاف الهاء في قوله: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40] حيث يرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن التأييد بالملائكة لا يصلح إلا له وحده.

وفي الغار يقول أبو بكر - رضي الله عنه: [من البسيط]

قال النبي ولم أجزع يُثَبِّتُني ... ونحن في سُدَف من ظُلمة الغارِ

لا تخش شيئًا فإنَّ الله ثالثُنا ... وقد تكفَّل لي منه بإظهارِ

وإنَّما كيد مَن تُخشى بَوادره ... كيد الشَّياطين قد كادت لكفارِ

والله مُهلكهم طُرًّا بما صنعوا ... وجاعلُ المنتهى منهم إلى النَّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت