{وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} بأجمعهم، وليس المراد به وضعَ الجبهةِ لأنه حرام في جميع الشرائع لغير الله، وإنما أراد الانحناء والتواضع على طريق التحيّة والتسليم لا على وجه العبادة والتعظيم، فقال يوسف عند ذلك واقشعر جلده: {هَذَا تَأْويلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} .
فإن قيل: فلمَ لم يسجد له إخوته حين عرفوه؟
فالجواب: لأنه رأى الشمس والقمر والكواكب قد سجدوا له جملةً، فتأويل رؤياه يكون كذلك.
{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}
فإن قيل: فلمَ لم يقل: من الجبِّ وهو أوّل ما ابتلي به؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنَّه استعمل الكرم لئلا يذكِّر إخوته ما فعلوا به فيكون تأنيبًا لهم وقد قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ} .
والثاني: لأن نعم الله عليه في نجاته من السجن كانت أكثر عليه من نعمته في إنقاذه من الجب؛ لأن وقوعه في الجب كان من حسد إخوته، ووقوعه في السجن مكافأة من الله تعالى لزلَّته.
والثالث: أن السجن جبٌّ أيضًا، فحسَّنَ العبارة.