فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 202

فإن قيل: فما الحكمة من خلق العرش، والله أعظم من كل عظيم؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنه موضعُ خدمة الملائكة، فهم حافُّون به إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] فهو كبابِ الملِك.

والثاني: لأنَّ الله جعله قبلةَ الدَّاعين، وملجأ المكروبين، ومفزع الخائفين، وحرم القاصدين، وجناب اللائذين.

والثالث: لأنه سقف الجنان، وتأوي إليه أرواح الشهداء في قناديل من ذهب معلَّقةٍ فيه، على ما ورد به الحديث الصحيح.

والرابع: لأنَّ الله جعله معدن الستر واللطف، فروى عطاء عن ابن عباس قال: حدثني كعب الأحبار قال: قرأت في بعض الكتب: أن ما في الدنيا مؤمن إلا وله تمثال على هيئته تحت العرش، فإذا ركع المؤمن وسجد في الصلاة فعل ذلك التمثال مثل فعله، فتنظر إليه الملائكة فيستغفرون له، وذلك قوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] ، فإذا ارتكب المؤمنُ خطيئةً أرخى الله عزَّ وجلَّ على ذلك التمثال سترًا لئلا يتطلع عليه الملائكة، فذلك معنى قولهم في الدعاء: يا مَنْ أظهر الجميل وستر القبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت