(فصل في جبريل - عليه السلام -)
قال علماء التأويل: جَبْر اسم، وإيل من أسماء الله عزَّ وجلَّ، فجَبْر بمنزلة عبد، وإيل هو الله تعالى، ومعناه: عبد الله. وثبت أن جبريل - عليه السلام - كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة دِحيةَ الكلبي لما نذكر في سيرته.
وقال ابن عباس: جبريل صاحب الوحي والعذاب، إذا أراد الله أن يهلك قومًا سلطه عليهم، كما فعل بقوم لوط لما نذكر.
وقال أحمد بإسناده عن ابن مسعود قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ست مئة جناح، كلُّ جناح منها قد سَدَّ الأُفقَ، يَسقط من جناحِه من التَّهاويل والدرِّ والياقوتِ ما الله به عليمٌ. أخرجه أحمد في"المسند".
ولفظ الصحيحين عن ابن مسعود: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل له ست مئة جناح لا غير. والتَّهاويل: الألوان المختلفة.
وقال ابن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل:"إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وَصَفك بالقوَّة والطاعةِ والأمانَةِ، فأخبرني عن ذلك، فقال: أمَّا قوَّتي فإنِّي رفعتُ قُرى قَومِ لوطٍ من تُخومِ الأرض على جناحِي إلى السَّماء حتى سَمع أهلُ السَّماء نُباحَ كِلابهم ثم قَلَبتُها عليهم، وأمَّا طاعة المخلوقاتِ لي فإنَّني آمُرُ رِضوانَ خازنَ الجنَّة متى شِئتُ بفتحِها، وكذا مالكَ خازنَ النارِ، وأمَّا أمانَتي فإنَّ الله تعالى أنزَل من السَّماء مئةَ كتابٍ وأربعةَ كتبٍ لم يأتمِن عليها غيرِي. وسنذكر جبريل في ليلة المعراج وغيرها."