فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 202

{قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89)}

اختلفوا في السبب الَّذي حمل يوسف على هذا القول، على أقوال:

أحدها: أنهم لما كلَّموه بهذا القول رقَّ لهم وغلبه دمعه فباح بما كان يكتم، قاله ابن إسحاق.

والثاني: أنَّه حكى لهم عن مالك بن دُعر أنَّه قال: وجدت غلامًا في بئر فاشتريته بكذا وكذا درهمًا، فقالوا: أيها الملك نحن بعنا ذلك الغلام منه، فغاظ ذلك يوسف وأمر بقتلهم، فذهبوا بهم ليقتلوهم، فقال يهوذا: كان يعقوب يحزن ويبكي لفقد واحدٍ منَّا حتَّى كفَّ بصره، فكيف إذا بلغه قتل بنيه كلِّهم؟ ثم قال له يَهُوذا: إذا كان ولابدَّ من قتلنا فابعثْ بأمتعتنا إلى أبينا فهو بمكان كذا، فبكى حينئذ ورقَّ لهم، قاله الكلبي.

والثالث: لأن يعقوب كتب إليه كتابًا يقولُ له فيه: مِن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، أما بعد: فإنَّا أهل بيت موكّل بنا البلاء، أما جدي فشدَّت يداه ورجلاه وألقي في النار فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وأما أبي فشدَّت يداه ورجلاه ووضعت السكين على حلقه، ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن

وكان أحبَّ أولادي إليَّ، فذهب به إخوته إلى البرية، ثم أتوني بقميصه ملطخًا بالدم وقالوا: أكله الذئب، فذهبت عيناي من البكاء عليه، وكان له أخ من أمه كُنْتُ أتسلَّى به، فذهبوا به وعادوا وقالوا إنه سرق وإنك حبسته. وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلدُ سارقًا، فإن رددته وإلّا دعَوتُ عليك دعوةً تبلغ السابعَ من ولدك. فلما قرأ يوسف كتابه لم يملك عينيه أن فاضتا، ثم قال لهم ذلك. قاله سعيد بن جبير.

وروي أن يوسف كتب إلى أبيه: أما بعد فإنك ذكرتَ ما ابتلي به آباؤك، فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، والسلام.

والرابع: أن يوسف سأل بنيامين فقال: ألك ولد؟ قال: نعم ثلاثة بنين، قال: فما سميتهم؟ قال: سميت الأكبر يوسف، قال: ولمَ؟ قال: محبة لك، قال: فما سميت الثاني؟ قال: ذئبًا؟ قال: لم فعلت ذلك وهو سبع عقور؟ قال: لأَذْكُرَكَ به، قال: فما سَمَّيتَ الثالث؟ قال: دمًا، قال: ولم؟ قال: لأنهم جاؤوا على قميصك بالدَّم. فلما سمع يوسف هذه المقالة خنقته العبرة وقال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 89] بما يؤول إليه أمره ونصره عليهم. وقيل: جاهلون مذنبون، لأن المذنب جاهل في وقت ذنبه، وقال الحسن: إذ أنتم شباب، لأن مظنة الجهل الشباب، وهذا أجود.

فإن قيل: إنما أساؤوا إلى يوسف فلم قال:"وأخيه"ولم يسعوا في حبسه؟

فالجواب: أنهم لما فرَّقوا بينهما وهما من أمّ واحدة فقد أساؤوا إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت