فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 202

{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(54)}

فمكر الله إلقاؤه على الرجل شبه عيسى، ومكرهم طلبهم لعيسى.

فإن قيل: فالمكر لُطف الحيلة والتدبير، وهو من الله ممتنع؟

فالجواب: إنه من الله المُجازَاة واستدراج العبد {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} أي: المُجازِين، وقال ثعلب: المَكْرُ مِنَ الخَلْق الخِدَاعُ والفساد والاحتيال، ومِنَ الله المُجازَاةُ على الأعمال.

وقال وهب: نصبوا لعيسى خشبة ليصلبوه عليها فأظلمت الدنيا وأرسل الله الملائكة فحالت بينهم وبينه، وهناك رجل يقال له: يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه فصلبوه.

وقال وهب: نصبوا لعيسى خشبة ليصلبوه عليها فأظلمت الدنيا وأرسل الله الملائكة فحالت بينهم وبينه، وهناك رجل يقال له: يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه فصلبوه.

قلت: وقد عاب أبو العلاء المَعَرِّي على النصارى تخلِّيهم عن المسيح حتى صُلب، وبيَّن فساد اعتقادهم.

قرأتُ على شيخنا تاج الدين الكندي قال: حدثنا أبو منصور بن الجَواليقي، قال: حدثنا أبو زكريا التِّبريزي قال: قرأت على أبي العلاء المعري من شعره من قصيدة:

عَجَبًا لِلْمَسيحِ بَيْنَ أُنَاسٍ ... وإلى غَيْرِ والِدٍ نَسَبُوهُ

أَسْلَمَتْهُ إلى اليَهُودِ النَّصَارَى ... وأَقَرُّوا بأَنَّهم صَلَبُوهُ

يُشْفقُ الحَازِمُ اللّبيبُ على الطِّفْـ ... ـلِ إذا ما لِدَاتُهُ ضَرَبُوهُ

وإذَا كَانَ مَا يَقُولُونَ فِي عِيْـ ... ـسَى صَحيْحًا فَأيْن كَان أَبُوهُ

كَيْف خَلَّى وَليدَهُ لِلأَعَادِي ... أَمْ يَظُنُّونَ أنَّهُم غَلَبُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت