واختلفوا في ابن نوح؟ فقال بعضهم: كان ولدَ خُبثَة، أي: لزنية من غيره ولم يعلم نوح بذلك، فأخبره الله تعالى أنَّه ليس من أهله، أي: ولده، وبه قال الحسن ومجاهد.
وقال قتادة: سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان ابنه قط، ثم قرأ: {فَخَانتاهُمَا} فقلت: فإن الله حكى عنه أنَّه قال: إنَّ ابني من أهلي، وقال: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} وأنت تقول: لم يكن ابنه!؟ وأهل الكتابين لا يختلفون أنَّه ابنه، فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب؟ إنهم يكذبون.
وقال عبيد بن عمير: نرى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قضى الولد للفراش من أجل ابن نوح.
وقال جعفر الصَّادق: كان ابن امرأته، واحتجَّ بقوله: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ولم يقل منِّي.
وعامَّة العلماء على أنه ابنه لصلبه صيانة لنوح، وحملوا قوله: {إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ} إمَّا على معنى أنَّه ليس من أهل دينه، وإمَّا على معنى ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم.
قالوا: وما بغت امرأة نبيٍّ قط، وإنما كان خيانة امرأة نوح ولوط في الدِّين لا في الفراش، لأنَّ امرأة نوح كانت تقول للنَّاس إنَّه مجنون، وامرأة لوط تدلُّهم على الأضياف، وهذا قول ابن عباس وعكرمة وابن المسيِّب وابن جبير ومجاهد والضَّحَّاك؟ فحينئذ قال نوح: {قَال رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47] الآية.