فإن قيل: فكيف الجمع بين قوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} [البقرة: 251] وبين قوله في حقِّ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن داود لم يكن معروفًا في ذلك الزمان ولم يكن مذكورًا، وكان قد شرط له طالوت أن يزوِّجه ابنته ويقاسمه ملكه، فأضيف القتل إليه ليجب الوفاء بشرطه، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - كان مشهورًا معروفًا لم يشترط لأحد شيئًا.
والثاني: أن العلماء قد اختلفوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال مجاهد: كان ذلك يوم بدر أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصاةً فضرب بها وجوه القوم وقال:"شاهت الوجوه"فانهزموا.
وقيل: كان ذلك يوم خيبر، رمى بسهم فوقع في جبين كنانة بن أبي الحقيق على فرسه فقتله.
وقيل: كان ذلك في يوم حنين فعجب المسلمون من ذلك فأراد الله أن يصرف عن رسوله العين، لئلا يعجبوا، فأضافه إلى نفسه.