فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 202

{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)}

وقد قالت المعتزلة وجهم بن صفوان: إنَّ الجنَّة التي أُسكنها آدم إنما كانت بستانًا من بساتين الدنيا في جزيرة سَرَندِيب، ولهذا يسمَّى آدم السَّرنديبي، واحتجُّوا بقوله تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] فمن دخلها يستحيل عليه الخروج منها، ولأنها دار راحة فلا يكون فيها ابتلاء ومحن.

ولنا: أنَّ الله عزَّ وجلَّ وصف الجنَّة التي أُخرج منها آدم بأوصاف لا تكون لبساتين الدنيا، على ما ذكرنا فيما تقدَّم، وأمَّا الآية، فآدم ما دخلها للثواب، ومن دخلها للثواب لا يخرج منها أبدًا. ألا ترى أنَّ رضوان وبقيَّة الخُزَّان يدخلونها ويخرجون منها؟ وقولهم: دار راحة، قلنا: ودار تكليف لإجماعنا على أنهم مكلَّفون فيها بمعرفة الله تعالى.

فإن قيل: فلِمَ خصَّ الشجرة المشار إليها بالنهي؟

فالجواب: لأنَّ لها ثُقْلًا، والجنَّة

لا تحتمل الثفل.

وقال مجاهد: لما أكل منها لعبت معدته فقال له جبريل: أما تستحيي، أين تضع هذا على السُّرر أو على الفرش أو على شواطئ أنهار الجنَّة من رياض المسك والعنبر والكافور والزّعفران؟ ولكن انزلْ إلى دار يصلح أن يكون فيها هذا. قال: وهذا معنى قول علي - عليه السلام: الدنيا كنيف يملأ.

وقال النَّضر بن شُميل: إنما أكل آدم من الشجرة لأنه مُنع عنها، والآدميُّ حريص على ما مُنعَ منه.

وقد ذكرها في التوراة فقال: ونصب الله تعالى شجرة الخير والشرِّ، أو شجرة الحياة، وسط الجنَّة، وقال: يا آدم كُلْ ما شئت إلّا منها، فإنك تموت يوم تأكل منها.

وقال الحسن: لم يكن له بدٌّ أن يأكل منها لأنَّه خلق للمقام في الأرض [1] .

[1] يرجحه قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...(30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت