فالجواب: أنه أراد الشخوصَ المسمَّيات لأنَّ الأعراض لا تعرض، فقال: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} أي: أخبروني {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31] وفيه أقوال:
أحدها: أنَّ معناه إن كنتم صادقين أني أخلق خلقًا أعلم منكم وأفضل، قاله الحسن.
والثاني: إن كنتم صادقين أنَّ بني آدم يفسدون ويسفكون، رواه السُّدي عن أشياخه.
والثالث: أنَّ المراد إبليس لأنه قال: إن فضِّلتُ عليه لأهلكنَّه، فتقديره: إن كنت صادقًا أنك تفعل ذلك، فأنبئني بأسماء هؤلاء، قاله مجاهد.
وقال الزَّجاج: معناه: كيف تدَّعون علم ما لم تشاهدوه من الحكم على الغيب بالفساد، وأنتم لا تعلمون ما تعاينونه وترونه؟ فحينئذ أقرَّت الملائكة بالعجز فقالوا: {سُبْحَانَكَ} أي: نزَّهناك، والتسبيح التنزيه لله سبحانه وتعالى من كل سوء {لَا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] فقد نزَّهناك عن الاعتراض عليك [1] .
[1] حاش لله أن يقع اعتراض من الملائكة على أمر الله لعصمتهم، وهذا ما عليه المحققون، والله أعلم.