فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 202

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)}

والمختار في هذا أنَّ الهمَّ همَّان: همّ مقيمٌ يضاف إليه عزمٌ ونية ورضًى، مثل همِّ إمرأة العزيز، والعبدُ مأخوذ به.

والثاني: عارضٌ وهو الخطرةُ والفكرة وحديث النَّفس من غير اعتبارٍ ولا عزم، مثل همِّ يوسف عليه السَّلام، والعبد غير مأخوذ به ما لم يلفظ به أو يفعله.

والدليل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللهُ عزَّ وجل: إذا همَّ عَبدِي بحَسنةٍ فَلم يَعمَلها كُتِبَتْ له حَسنةً، وإن عمِلَها كُتِبَت له عَشرُ حَسناتٍ إلى سبع مئةِ ضِعفٍ، وإذا همَّ عَبدِي بِسيئةٍ فإن تَركَهَا من أَجلِي كَتبتُها لَهُ حَسَنةً".

وأمّا من نزَّه الأنبياء عن الصغائر فغير جائز لوجوه:

أحدها: ليكونوا على وجلٍ من الله إذا ذكروها فيجدون في الطَّاعة إشفاقًا منهم ولا يتكلمون على حالهم.

والثاني: ليعرِّفهم مواقعَ نعمهِ عليهم بالعفو عنهم.

والثالث: ليجعلهم قادة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله تعالى وترك الإياس من عفوه وفضله، بخلاف الكبائر فإنهم مُنَزَّهون عنها، إذ لا عذر لهم في ارتكابها لأنها تكون على وجه العناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت