وحدثنا جدي رحمه الله قال: حدثنا هبة الله بن أحمد الحريري بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ في الجنَّةِ مئةَ درجةٍ، ما بين كلِّ دَرجَتين كما بين السَّماء والأرضِ، وإنَّ جنَّة الفِردَوسِ أوسطُها وأعلاها سماءً، وعليها يُوضعُ العرشُ يومَ القيامةِ، ومنها تتَفجَّر أنهارُ الجنَّةِ"فقال له رجل: بأبي وأُمي أنتَ يا رسول الله، هل فيها خيلٌ؟ قال:"نَعم، والذي نفسِي بيدِه، إنَّ فيها لَخيلًا من ياقوتةٍ حمراءَ، تَرُفُّ بهم بين خلالِ ورقِ الجنَّةِ يَتَزاورُون عليها"فقال له رجل: فهل فيها من إبلٍ؟ قال:"نَعم والذي نفسِي بيدِهِ، إنَّ فيها لإبلًا من ياقُوتةٍ حمراءَ، رحالُها الذهبُ والفضّةُ، عليها نمارقُ الديباجِ، تَرِفُّ بهم بين خِلال وَرقِ الجنَّةِ يَتَزاورُون عليها"فقال له رجل: هل فيها صوت؟ قال:"نَعم، إنَّ الله ليوحِي إلى شَجَرةٍ في الجنَّة: أنْ أَسْمِعي عِبادي هؤلاءِ الذين شَغَلهم ذِكري في الدُّنيا عن عَزفِ المزاهيرِ والمزَاميرِ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ".
وحدثنا جدي قال: حدثنا ابن ناصر بإسناده عن ابن مسعود قال: أنهارُ الجنَّة تَتفجَّر من جبلِ مِسْكٍ. وفي رواية: وتجري في عين أخدود.
وقال ابن عباس: خمر الجنَّة أشدّ بياضًا من اللَّبن.
وعن ابن عباس أنه قال: الجنان سبع: دار الجلال، ودار السَّلام، وجنَّة عَدْن، وهي قصبة الجنَّة وهي مُشرفة على الجنان، وجنَّة المأوى، وجنَّة الخلد، وجنَّة الفردوس، وجنَّة النعيم.
قال: ونخل الجنَّة جذوعها زمرد أخضر وكَرَبُها ذهبُ أحمر، وسَعَفُها كسوة أهل الجنَّة.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن سهل بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنَّ في الجنَّة ثمانية أبوابٍ: فيها بابٌ يُسمَّى الرَّيانُ، لا يدخله إلَّا الصائمونَ"أخرجاه في الصحيحين.
وحدثنا عبد الوهاب بن علي الصّوفي بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَدخُل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ على طُولِ آدمَ ستينَ ذراعًا، وعلى حُسْنِ يُوسفَ، وعلى"
مِيلادِ عيسَى ثلاثًا وثلاثين سَنَّةً، وعلى لسانِ مُحمد - صلى الله عليه وسلم -"."
وقال ابن أبي الدنيا بإسناده عن الحسن قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ يَشْتاقُ الإخْوانُ بعضهم إلى بعضٍ، فيسيرُ سَريرُ هذا إلى سَريرِ هذا وسَريرُ هذا إلى سَريرِ هذا، حتى يَجتمعان، فيَبكي هذا ويَبْكي هذا، فيقول أحدهما لصاحبهْ تَعْلَم متى غُفِرَ لنا؟ فيقولُ صاحِبُه: نعم، يَومَ كذا وكذا في مَوضِع كذا وكذا".
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن أبجر بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أدنَى أهلِ الجنَّةِ منزلةً ليَنظُرُ في مُلكِه أَلفَي سَنةٍ، يرى أقصاهُ كما يرى أدناهُ، وإنَّ أفضَلَهم مَنزلةً مَن يَنظُرُ إلى وجهِ الله عزَّ وجلَّ في كُلِّ يومٍ مرَّتين".
فالجواب: أنّ فيه قولين:
أحدهما: أنه لا يكون فيها توالد لأنَّ الولادة محلُّ الأقذار، والجنَّة طاهرة.
والثاني: أنه يكون فيها توالد وقد دلَّ عليه الحديث، قال أحمد: حدثنا علي بن عبد الله بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا اشْتَهى المؤمنُ الولدَ في الجنَّةِ كان حَمْلُه ووَضعُه وسِنُّه في ساعةٍ واحدةٍ".
اقتصرنا على هذه الجملة مما يتعلّق بالجنة من الأحاديث والآثار، ولو استقصينا في جمعها لخرج الكتاب عن مقصوده من الاختصار.