فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 202

{وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...(30)}

(فصل في إعلام الله تعالى الملائكة بخلقه)

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... (30) } [البقرة: 30]

واختلفوا في الملائكة الذين قال لهم هذا على قولين: أحدهما: أنَّهم جميع الملائكة، رواه عكرمة عن ابن عباس.

والثاني: أنهم الملائكة الذين كانوا مع إبليس في الأرض خاصة، قاله مجاهد. والأول أصح.

واختلف العلماء في المقصود بإعلام الملائكة بخلقه على أقوال:

أحدها: أنَّ الله أراد أن يبلو طاعة الملائكة، وهو أعلم بهم، قاله الحسن البصري.

والثاني: أنَّه أراد إظهار ما في باطن إبليس من الكبر والحسد، وكان ذلك قد خفي عن الملائكة، لما يرون من تعبُّده واجتهاده وتواضعه، رواه العَوْفي عن ابن عباس.

والثالث: أنَّ الملائكة ظنَّت أنه لا يَخلق خلقًا أكرم منهم، فأخبرهم بوجود غيرهم ليوطِّنوا نفوسهم على العزل، قاله مجاهد.

والرابع: أنَّه أراد تعظيم آدم بالخلافة قبل وجوده ليعَظِّموه إذا وجد، قاله الرَّبيع بن أنس.

والخامس: أنَّه لما خلق النَّار جزعت الملائكة وقالوا: يا ربَّنا، لمن هذه؟ قال: لمن عصاني، قالوا: أَوَيأتي علينا زمان نعصيك فيه؟ فأخبرهم أنه يخلق لها من يعصيه، فاطمأنُّوا، قاله زيد بن أسلم.

والسادس: لأنَّه أراد إظهار عجزهم عن ما يعلم، لأنهم قاسوا على من كان قبل آدم، قاله مقاتل.

والسابع: أنَّه أعلمهم بما يكون في المستقبل، ليعلموا علمه بالحوادث، قاله الوَالِبي.

والثامن: أنَّ الملائكة لما طردت المفسدين من الأرض، أقاموا يعبدون الله، وذلك قبل خلق آدم، فأخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة غيرهم، قاله مقاتل بن حيَّان.

والتاسع: أنَّه أعلمهم أنه يسكن آدم الأرض، وإن كان ابتداء خلقه في الجنَّة، قاله السُّدي.

والعاشر: أنَّه خبرٌ أخبرهم به، وليس بمشورة. وهو أجود.

وقيل: إنَّ فيه إشارة إلى إخراج هذا الخليفة من الجنَّة بذنبه قبل أن يسكنها، فدلَّ على أنَّ الكلَّ بقضائه وقدره، قاله أهل المعاني.

وروى مجاهد عن ابن عباس بمعناه، فإنَّه قال: أخرج الله آدم من الجنَّة بذنبه قبل أن يُسكنه إيَّاها، ولو لم يرد إخراجه لما نوَّه بقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت