فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 202

{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ...(143)}

فإن قيل: فكيف أقدم موسى على طلب الرؤية؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنه لما سمع الكلام وطاب له طار قلبه شوقًا إلى المتكلم، ولما رأى التكليم يُبْدأ قبل السؤال قال لسانُ طَمَعِهِ: لا عَتْبَ عليَّ إذا سألت من ابتدأني بالتفضل.

والثاني: لأنَّ كلَّ جارحةٍ منه أحسَّتْ بحظها من الكلام، فطمعتْ عيناه في نصيبها وقال: هذه لذة الكلام فكيف لذة النظر؟

والثالث: لأن طبع المحبِّ الترقي من حال إلى حال أرفع منها، فلما حصل على الكلام طلب ما هو أعلى.

والرابع: ليتميزَ على من تَقَدَّمه من الأنبياء فيجمع بين الكلام والنظر.

والخامس: لأنه لما ناجى الله تعالى وسوس إليه إبليس وقال: إن الذي يناجيك شَيطان.

ولهذا روي عن الفضيل بن عياض أنه قال: جاء إبليس وموسى يناجي ربه فوقف قريبًا منه فقال له بعض الملائكة: يا ملعون، ما الذي ترجو منه في هذا الوقت؟ قال: ما رجوتُ من أبيه آدم، فقال: {أَرِنِي} ليزول الوسواس [1] .

والسادس: أنه سكر من شراب الكلام، والسكران لا يفيق من خماره إلا بشربة ثانية كما قيل:

تداويت من ليلى بليلى عن الهوى

[1] لا يخفى ما في هذا الوجه والذي يليه من فساد وبطلان، وإلا فكيف يوثق بالشرائع والوحي إذا تدخل فيها الشيطان. (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت