فإن قيل: فانتقال الخليل من حجّة إلى أخرى مؤذن بالعجز؟
فالجواب: إنه ما انتقل عجزًا، وقد كان له أن يقول لنمرود: فأحيي من أَمتَّ إن كنت صادقًا، وهذا له نظير في العالم، أمَّا إتيان الشمس من المغرب فليس له نظير في العالم؛ لأنه لا يقدر عليه إلَّا الله تعالى، حتى لو قال نمرود: أنا أفعل ذلك لم يلتفت إليه، لعدم النظير، فأفحمه وبهته وقطعه وحيَّره، فعدل حينئذ نمرود إلى إحراقه بالنار.
فإن قيل: فقد قال مقاتل: لو قال نمرود: فأنا آتي بها من المشرق فقل لإلهك يأتي بها من المغرب، لكان متوجِّهًا في عناده؟
قلنا: لم يكن متوجهًا لما ذكرنا من عدم النظير، ولو توجّه فقد نطقت الأخبار بأن الله تعالى يأتي بها في آخر الزمان من المغرب فيكون ردًّا على نمرود.