أحدها: أن يعقوب مَثَلَ له فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله، رواه سعيد عن ابن عباس.
وقال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وابن سيرين وغيرهم: انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضًّا على إصبعه، قال ابن جبير: فكل ولد يعقوب وُلد له اثنا عشر ولدًا، إلَّا يوسف فإنَّه ولد له أحد عشر من أجل ما نقص من شهوته حين رأى صورة أبيه واستحيى منه.
وقال قتادة: قال له يعقوب: يا يوسف، تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء؟! وقال ابن أبي مليكة عن ابن عباس: قال له يعقوب: يا يوسف، تزني فتكون كالطير وقع ريشه، فيذهب ليطير ولا ريش.
والثاني: أنَّه رأى كتابًا في حائط البيت فيه مكتوبًا: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] الآية، قاله محمد بن كعب القرظي.
والثالث: أنَّه لما قعد منها مقعد الرجل من أهله بدت له كفٌّ ليس فيها عضد ولا معصم عليها مكتوب: {وَإِنَّ عَلَيكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12] فقام هاربًا عنها وقامت، فلما ذهب الرعبُ منهما عادا، فلما قعده منها مقعد الرجل من أهله بدت الكفُّ وفيها مكتوب: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] الآية، فقام هاربًا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عاد وعادت، فلما قعد منها مقعد الرجل من إمرأته قال الله لجبريل أدركْ عبدي قبل أن يصيبَ
الخطيئة، فانحطَّ جبريل عاضًّا على إصبعه وهو يقول: يا يوسف، أتعمل عملَ السفهاء وأنت مكتوبٌ عند الله في ديوان الأنبياء؟! فذلك قوله: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} [يوسف: 24] قاله ابن عباس.
والرابع: أنَّه لما همَّ بها خرجت بينهما كفٌّ بلا جسد مكتوب عليها بالعبرانية: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] ثم انصرف الكف وقاما مقامهما ثم رجعت الكف وعليها مكتوب بالعبرانية: {وَإِنَّ عَلَيكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12] وانصرف الكف وقاما مقامهما ثم عادت الكف ثالثة وعليها مكتوب بالعبرانية: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} الآية، وانصرف الكف وقاما مقامهما؛ ثم عادت الكف رابعة، وعليها مكتوب بالعبرانية: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] فولى يوسف هاربًا، قاله وهب بن منبه.
قلت: ذكر هذه الأقوال الثعلبي وهي ضعيفة لوجوه:
أحدها: لأنَّ الأنبياء قد نُزِّهوا عن مثل هذا.
والثاني: لأنَّ يوسف قد كان يعلم أنَّ الزنا حرام وكذا مقدماته، وأنَّ ارتكاب الفاحشة قبيح، فكان البرهان الذي رآه العصمةَ عن مثل ذلك الفعل.
وقد قال مقاتل: صارت زليخا في عينه سوداءَ مشوَّهة.
وروى علي بن الحسين عن أبيه عن جدِّه عليه السَّلام أنَّه قال في تفسير البرهان: إنه كان عندها صنم تعبده فغطت وجهه بثوب، فقال لها يوسف: ما هذا؟ فقالت: أستحيي أن يرانا، فقال: ويحك أنت تستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر، أفلا أستحيي أنا ممن يسمع ويبصر؟
والثالث: أن القرآن لم يكن نزل على يوسف، فمن أين هذه الآيات التي ذكرها ابن عباس ووهب وغيرهما؟!
وقال جعفر بن سليمان: لقيتُ امرأة في بعض الطرق وهي ترفثُ، فقلت: إنكنَّ صواحبُ يوسف، فقالت: واعجباه نحن دعوناه إلى لذة وأنتم أردتم قتله، وقتل النَّفس أعظم ممَّا أردناه، فَمَنْ أصحابه نحن أو أنتم؟
وقال الفراء: جواب {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} لَواقَعَ الفعل {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} أي: الزنا والإثم {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] أراد المختارين للنبوَّة. ومن قرأها بكسر اللام كأهل مكّة والبصرة أراد المخلصين لله في التوحيد والعبادة.
وقيل: إن البرهانَ قطفير، رآه عند الباب.