واختلفوا في تفسير قوله تعالى: {يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] على أقوال:
أحدها: إني قابضك ورافعك إليَّ من غير موت. قاله الحسن البصري، قال: ودليله قوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} [المائدة: 117] أي: رَفَعْتَني وأنا حيٌّ وافيًا لم ينالوا مني شيئًا.
والثاني: أنَّ معناه: إني مُنيمك من النوم، من قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} [الأنعام: 60] لأنَّ النَّوم أخو الموت. قاله الربيع بن أنس.
والثالث: إنَّي حميتك من الموت. قال ابن عباس: توفاه ثلاث ساعات من نهارٍ [1] ، ثم أحياه ورفعه إليه.
والرابع: أنَّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، ومعناه: إنَّي رافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالك من السَّماء، قاله مقاتل.
والخامس: إنَّي مُتَوفِّيك عن حظوظ نفسك وشهواتك [2] ، قاله أبو بكر الورَّاق، وهو قولٌ حسن؛ لأنَّ عيسى كان في الدُّنيا بهذه المثابة، وفي الآخرة رفعت عنه لذة المَطْعَم والمَشْرَب فصار كالملائكة.
وقال ابن أبي نَجِيح: كان عيسى على طور زيتا جبل ببيت المَقْدِس وعليه مِدْرَعَة شَعْر، فهبت ريح فهرول، فرفعه الله إليه.
[1] لا يصح ولا يثبت، بل فيه تأييد لمزاعم النصارى ولو من وجه، ويكفي في رده قوله تعالى (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) .. والله أعلم.
[2] وجه بعيد.