قال عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده عن خالد بن معدان قال: إن لله ملائكة أربعة يسبِّحون تحت العرش، فيسبِّح لتسبيحهم أهل السماوات، يقول الأول: سبحان ذي المُلك والملكوت، ويقول الثاني: سبحان ذي العزة والجبروت، ويقول الثالث: سبحان الحيِّ الذي لا يموت، ويقول الرابع: سبحان الذي يُميت الخلائق ولا يموت.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) } [الصافات: 3] : إنهم الملائكة.
ومنهم من يشهد معنا صلاتنا، قال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَتَعاقَبُونَ فيكُم ملائِكةُ الليلِ ومَلائِكةُ النَّهار، يجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصر، ثم يَعرُجُ إلى اللهِ الذينَ باتُوا فيكم - أو فيهم - فيسألُهم الله وهو أعلمُ: كيف تَرَكتُم عبادي؟ فيقولون: أَتَيناهُم وهم يصلُّون وتَرَكناهُم وهم يصلُّونَ".[متفق عليه.
وفي"الصحيحين"أيضًا عن أبي هريرة قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تَفضُلُ صلاةُ الجميعِ صلاةَ أحدِكم وَحْدَه بخمسٍ وعشرينَ جُزءًا، وتجتَمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ في صَلاة الفجر"]. قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] متفق عليه.
ومنهم صفوف في السماء كصفوف بني آدم في الصلاة، ومنه قوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) } [الصافات: 1] قاله ابن عباس.
وقال الحسن: تصفُّ أجنحتها في الهواء واقفةً فيه حتى يأمرها الله تعالى بما يريد.
ومنهم كتبة على بني آدم، يكتبون أعمال النهار والليل، قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .
وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كاتبُ الحَسَناتِ على يمينِ الرجلِ، وكاتبُ السَّيئاتِ عن يسارهِ، وكاتبُ الحَسَناتِ أميرٌ على كاتبِ السَّيئاتِ موكَّلٌ به، فإذا عَمِل الرجلُ حَسَنةً كَتَبها صاحبُ اليمينِ عَشْرًا، وإذا عَمِل سَيِّئةً قال لصاحبِ الشِّمَالِ: دَعْه سبعَ ساعاتٍ لعلَّه يستغفرُ، فيُمسِكُ عنه، فإن استغفَرَ منها لم تُكتبْ، وإن لم يَستغفرْ كُتبَتْ عليه سيئةً واحدةً".
وقال الثعلبي باسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليّ بن الحسين بن علي، عن أبيه عليّ - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَقعَدُ مَلَكَيكَ منك على ثَنيَّتيك، وقَلمُهُما لسانُكَ، ومِدادُهُما ريقُكَ، وأنتَ تجرِي فيما لا يَعنِيكَ، لا تَستَحيي لا من اللهِ ولا من الملكينِ".
وعن ابن عباس قال: مقعدهما على الكتفين.
وقال الحسن: تحت الشعر الذي على الحنك. والأول أصحّ ولأنه أقرب إلى إحصاء اللفظ.
واختلفوا فيما يكتبان، فقال مجاهد: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه.
وقال عطاء: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه، ولهذا كان طاوس اليماني يكره الأنين في مرضه.
وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن الحسن البصري، عن أبي هريرة وأنس قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا فيرى في أوَّل الصحيفة خيرًا وفي آخرها خيرًا إلَّا قال الله لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة".