فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 202

وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليَتَراءَوْن أهلَ الغُرَفِ من فوقِهم كما يَتَراءَوْن الكَوْكَبَ الدُّرِّي العائِر في الأفُقِ من المَشرِقِ والمَغْرِب، لتفاضُل ما بينَهم".

قلت: وقد رويت هذه اللفظة"العائر"وليست بشيء، والمشهور من حديث أبي سعيد الذي أخرجه الحميدي"الغارب في الأفق الشرقي أو الغربي"وفي رواية"الكوكب الدرِّي". فأمَّا العائر: فهو السَّهم لا يدرى من رمى به.

تمام الحديث: قالوا يا رسول الله، تلك منازلُ الأنبياءِ لا يبلغها غيرهم؟ فقال:"بَلَى، والذِي نَفسِي بيدِه، رجالٌ آمَنُوا بالله وصَدَّقوا المُرسَلين".

وفيهما من حديث سهل بن سعد، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنَّ في الجنَّةِ شَجَرةً يَسيرُ الراكبُ في ظِلِّها مئةَ عامٍ لا يَقطعُها"وقد ذكرنا الحديث.

وأخرج أحمد في"المسند"عن عتبة بن عبدٍ السُّلَمي:"أنَها تُشبه شَجَرة الجَوْزِ بالشَّامِ، قال: تَنبُتُ على ساقٍ واحدٍ ويَنفَرِشُ أَعلاها".

وقال مسلم بإسناده عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ في الجنَّةِ لَسُوقًا يأتُونَها كلَّ جُمُعَة فتَهُبُّ فيها ريحُ الشَّمال، فتَحثُو في وجوهِهم وثيابِهم، فيَزْدَادوا حُسْنًا وجَمَالًا، فَيَرجِعُون إلى أَهْلِيهم فيقولونَ لهم: والله لقد ازدَدْتُم بَعدَنا حُسنًا وجَمَالًا، فيقولونَ: وأَنْتُم واللهِ لقد ازدَدْتُم بعدنا حُسْنًا وجَمَالًا". انفرد بإخراجه مسلم.

وقال الترمذي بإسناده عن حسَّان بن عطيَّة عن سعيد بن المسيِّب، أنه لقي أبا هريرة، فقال له أبو هريرة: أسألُ الله أن يجمع بيني وبينك في سوقِ الجنَّة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنَّ أهلَ الجنَّةِ إذا دَخلُوها نَزَلوا فيها بفَضل أَعمالِهم، ثم يؤُذَنُ لهم في مِقدَار يومِ الجُمُعة من أيَّام دارِ الدُّنيا، فَيزُورُون ربَّهم، ويُبرِز لهم عَرشَه، ويَتبَدَّى لهم في رَوضَةٍ من رِياضِ الجنَّةِ، فيُوضَع لهم مَنابرَ من نورٍ، ومَنابرَ من لؤلؤٍ، ومَنابرَ من ياقوتٍ، ومَنابرَ من زَبَرجَدٍ، ومَنابرَ من ذهبٍ ومنابرَ من فضَّةٍ، ويَجلِس أدناهُم - وما فيهم دنيٌّ - على كُثبانِ المِسْك والكافورِ، ما يَرونَ بأنَّ أصحابَ الكراسيِّ أفضَلَ منهم مجلسًا"قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله، وهل نَرَى ربَّنا؟ قال:"نَعم، هلْ تُمارونَ في رؤيةِ الشمسِ والقَمَر ليلةَ البدرِ"؟ قلنا: لا، قال:"كذلك لا تُمارونَ في رؤيةِ ربِّكم، ولا يَبقَى في ذلك المجلس رجلٌ إلَّا حاضَره الله محاضَرةً، حتَّى يقولَ للرجل: يا فلانُ، أتذكرُ يومَ قلتَ كذا وكذا؟ فيُذكِّره بعضَ غدْرَاته في دارِ الدُّنيا، فيقول: يا ربِّ، ألم تَغْفِرْ لي؟ فيقولُ: بَلَى، بسَعةِ مَغفِرَتي بَلَغتَ منزلَتَك هذه. فبينما هم على ذلك غَشِيَتهم سَحابةٌ من فوقِهم، فأمطَرت عليهم طِيبًا لم يَجدُوا مثلَه - أو مثلَ ريحِه - شيئًا قطُّ، ويقولُ ربُّنا: قُوموا إلى ما أعدَدْتُ لكُم من الكرامَةِ فَخُذوا ما اشْتَهيتُم، فَنَأتي سُوقًا قد حَفَّتْ به الملائكةُ، فيه ما لم تَنظُرِ العُيون إلى مثله، ولم تسمعِ الآذانُ، ولم يَخطُر على قلبِ بشرٍ، فيُحملُ إلينا ما اشتَهينا ليسَ يباعُ فيه ولا يُشتَرى، وفي ذلك السُّوقِ أهلُ الجنَّة يَلقَى بعضُهم بعضًا، فيُقبِل الرَّجلُ ذو المنزلةِ المرتفعةِ فيَلقَى من هو دُونه. وما فيهم دُونٌ فيَروعُه ما عليه من اللِّباس، فما ينقضِي حديثُه حتَّى يتخيَّل عليه ما هو أَحسَن منه، وذلك لأنه لا يَنبَغي لأحدٍ أن يَحزَن فيها. ثم نَنْصَرِفُ إلى مَنَازلنا فَيلْقَانا أَزوَاجُنا فيقُلنَ: مَرحَبًا وأَهْلًا لقد جِئتُم وإنَّ عَليكم من الجَمَال أَفضَل مما فارَقتُمُونا عليه، فيقولون: إنَّا جَالسنا اليومَ ربَّنا الجبَّارَ، وبحقِّنا أنْ ننقَلِبَ بمثلِ ما انقَلَبنا".

وقال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي المُدِلَّة أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، حدِّثنا عن الجنَّة ما بناؤها؟ فقال:"لبنةٌ من ذَهبٍ ولبنةٌ من فضَّةٍ، ومِلاطُها المِسْك الأَذْفَرُ، وحَصْبَاؤها اللُّؤلؤُ والياقوتُ، وتُرابُها الزعفرانُ، مَن يَدخُلها ينعَمُ لا يَبْؤُسُ، ويَخلُدُ لا يموتُ، لا تَبْلَى ثيابُه ولا يَفنَى شبابُه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت