(27) ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) [1] ، والرفث اسم للجماع قولًا وعملًا، والفسوق اسم للمعاصي كلها، وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث، فلهذا ميّز بينه وبين الفسوق. (32)
(28) الجدال: المراء في أمر الحج [2] ، فإن الله قد أوضحه وبينه، وقطع المراء فيه، كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه، وقد تفسر بأن لا يماري الحاج أحدًا [3] ، والتفسير الأول أصح، فإن الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقًا؛ بل الجدال قد يكون واجبًا أو مستحبًا، وقد يكون الجدال محرمًا في الحج وغيره؛ كالجدال بغير علم، وكالجدال في الحق بعدما تبين. (33)
(29) لفظ الفسوق يتناول ما حرمه الله تعالى، ولا يختص بالسباب، وإن كان سباب المسلم فسوقًا، فالفسوق يعم هذا وغيره. (33)
(30) سائر المحظورات -غير الجماع- كاللباس والطيب؛ فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين. (34)
(31) ينبغي للمحرم أن لا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح رحمه الله [4] إذا أحرم كأنه الحية الصماء. (34)
(32) لا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته؛ فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده؛ بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا، هذا هو الصحيح من القولين. (34)
(33) التجرد من اللباس واجب في الإحرام، وليس شرطًا فيه، فلو أحرم وعليه
(1) رواه البخاري (1819) ، ومسلم (1350) ولفظه: «مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .
(2) هذا المعنى على قراءة الرفع، كما ذكر الشيخ رحمه الله، وهي قراءة أبي جعفر في الثلاثة: (فَلا رَفَثٌ وَلا فُسُوقٌ وَلا جِدَالٌ فِي الْحَجِّ) [البقرة: 197] .
(3) على القراءات الأخرى.
(4) قال الذهبي في السير (4/ 100) : هو الفقيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي قاضي الكوفة. وقال: وقال منصور: كان شريح إذا أحرم كأنه حية صماء.