فإن صلاتكم تبلغني) [1] ، وقال: (أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي، فقالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -أي بليت-؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) [2] ، فأخبر أنه يسمع الصلاة والسلام من القريب، وأنه يبلغه ذلك من البعيد، وقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه كره أن يتخذ مسجدًا) [3] . (94)
(204) دفن الصحابة رضي الله عنهم النبي في موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة، وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد من قبليه وشرقيه، لكن لما كان في زمن الوليد بن عبد الملك عمر هذا المسجد وغيره، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز، فأمر أن تشترى الحجر ويزاد في المسجد، فدخلت الحجرة في المسجد من ذلك الزمان، وبنيت منحرفة عن القبلة مسنمة؛ لئلا يصلي أحد إليها؛ فإنه قال: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) [4] . (95)
(205) زيارة القبور على وجهين: زيارة شرعية وزيارة بدعية، فالشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، كما يقصد بالصلاة على جنازته، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه، فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له؛ سواء كان نبيًا أو غير نبي. (96)
(206) ليست الصلاة عند قبورهم -أي: الأنبياء- أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين؛ بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم، أفضل من الصلاة في المساجد
(1) رواه الإمام أحمد (8790) ، وأبو داود (2042) ، وصححه النووي، وحسنه شيخ الإسلام والحافظ ابن حجر.
(2) رواه أحمد (814) ، وأبو داود (1047) ، والنسائي (3/ 91) ، من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.
(3) رواه البخاري (435) ، ومسلم (529) .
(4) رواه مسلم (972) .