يفعلون في مسجده ما هو المشروع في سائر المساجد؛ من الصلاة، والقراءة، والذكر، والدعاء، والاعتكاف، وتعليم القرآن والعلم وتعلمه، ونحو ذلك، وقد علموا أن النبي له مثل أجر كل عمل صالح تعمله أمته؛ فإنه قال: (من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا) [1] ، وهو الذي دعا أمته إلى كل خير، فكل خير يعمله أحد من الأمة فله مثل أجره، فلم يكن يحتاج إلى أن يهدى إليه ثواب صلاة أو صدقة أو قراءة من أحد؛ فان له مثل أجر ما يعملونه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا. (109)
(221) كل من كان للنبي أطوع وأتبع؛ كان أولى الناس به في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) [يوسف:108] ، وقال: (إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) [2] ، وهو أولى بكل مؤمن من نفسه، وهو الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه، ووعده ووعيده، فالحلال ما حلله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه. (110)
(222) الله جل وعلا هو المعبود المسئول المستعان به، الذي يخاف ويرجى ويتوكل عليه، قال تعالى: (( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) ) [النور:52] ، فجعل الطاعة لله والرسول، فليس لأحد أن يأخذ إلا ما أباحه الرسول، وإن كان الله آتاه ذلك من جهة القدرة والملك؛ فإنه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء. (110)
(223) أما التوكل فعلى الله وحده والرغبة فإليه وحده، كما قال تعالى: (( وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ) ) [آل عمران:173] ، ولم يقل: ورسوله. (112)
(224) لله تعالى حق لا يشركه فيه مخلوق؛ كالعبادات، والإخلاص،
(1) رواه مسلم (2674) .
(2) رواه البخاري (5990) .