بل تفعل في سائر شهور العام. (9)
(231) العمرة مع الحج كالوضوء مع الغسل، والمغتسل للجنابة يكفيه الغسل ولا يجب عليه الوضوء عند جمهور العلماء، فكذلك الحج; فإنهما عبادتان من جنس واحد: صغرى وكبرى، فإذا فعل الكبرى لم يجب عليه فعل الصغرى، ولكن فعل الصغرى أفضل وأكمل، كما أن الوضوء مع الغسل أفضل وأكمل. (9)
(232) إن كانت المرأة من القواعد اللاتي لم يحضن، وقد يئست من النكاح، ولا محرم لها؛ فإنه يجوز في أحد قولي العلماء أن تحج مع من تأمنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ومذهب مالك والشافعي. (13)
(233) يجوز للمرأة أن تحج عن امرأة أخرى باتفاق العلماء؛ سواء كانت بنتها أو غير بنتها، وكذلك يجوز أن تحج المرأة عن الرجل عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، كما أمر النبي المرأة الخثعمية أن تحج عن أبيها لما قالت: (يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير. فأمرها النبي أن تحج عن أبيها) [1] ، مع أن إحرام الرجل أكمل من إحرامها. (13)
(234) في الحج عن الميت أو المعضوب [2] بمال يأخذه إما نفقة فإنه جائز بالاتفاق، أو بالإجارة أو بالجعالة على نزاع بين الفقهاء في ذلك، ويستحب للحاج أن ينوب عن غير القادر إذا كان مقصوده أحد شيئين:
الأول: الإحسان إلى المحجوج عنه، أو نفس الحج لنفسه؛ وذلك أن الحج عن الميت إن كان فرضًا فذمته متعلقة به، فإذا كان مقصود الحاج قضاء هذا الدين الواجب عن هذا فهذا محسن إليه، والله يحب المحسنين، فيكون مستحبًا، ويأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه، وعلامة ذلك أن يطلب مقدار كفاية حجه، ولهذا جوزنا نفقة الحج بلا نزاع.
(1) رواه البخاري (1513) ، ومسلم (1334) .
(2) هو الذي لا يثبت على الراحلة.