عمل الرجل أعمال الحج من غير قصد لم يصح الحج؛ كما لا تصح الصلاة والصوم بغير نية. (22)
(240) فرق بين النية المشترطة للحج، والنية التي ينعقد بها الإحرام؛ فإن الرجل يمكنه أن ينوي الحج من حين يخرج من بيته، كما هو الواقع، ويقف ويطوف مستصحبًا لهذه النية ذكرًا وحكمًا، وإن لم يقصد الإحرام ولا يخطر بقلبه. والنبي صلى الله عليه وسلم ميز بين مقصود ومقصود، وهذا المقصود في الجملة لا بد منه في كل فعل اختياري، وأما قصد العبادة فقصد العمل الخاص. (23)
(241) الركن اليماني لا يقبَّل على القول الصحيح، وأما سائر جوانب البيت، والركنان الشاميان، ومقام إبراهيم، فلا يقبل، ولا يتمسح به باتفاق المسلمين المتبعين للسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يكن التمسح بذلك وتقبيله مستحبًا فأولى أن لا يقبل ولا يتمسح بما هو دون ذلك.
واتفق العلماء على أنه لا يستحب لمن سلم على النبي عند قبره أن يقبل الحجرة، ولا يتمسح بها؛ لئلا يضاهي بيت المخلوق بيت الخالق، وقد حكى بعض العلماء في هذا خلافًا مرجوحًا، وأما الأئمة المتبعون والسلف الماضون فما أعلم بينهم في ذلك خلافًا. (97)
(242) من توهم من بعض الفقهاء أنه اعتمر بعد حجته، كما يفعله المختارون للإفراد إذا جمعوا بين النسكين؛ فهذا لم يروه أحد، ولم يقله أحد أصلًا من العالمين بحجته صلى الله عليه وسلم فإنه لا خلاف بينهم أنه لا هو ولا أحد من أصحابه اعتمر بعد الحج إلا عائشة، ولهذا لا يعرف موضع الإحرام بالعمرة إلا بمساجد عائشة؛ حيث لم يخرج أحد من الحرم إلى الحل فيحرم بالعمرة إلا هي. (165)
(243) سبب غلط بعض الفقهاء في حجه ألفاظ مشتركة سمعها في ألفاظ الصحابة الناقلين لحجة النبي؛ فإنه قد ثبت في الصحاح عن غير واحد -منهم: عائشة وابن عمر وغيرهما-: (أنه تمتع بالعمرة إلى الحج) ، وثبت