فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 643

جوانب الحرم، وهذا المتفق عليه بين سلف الأمة، وما أعلم فيه مخالفًا من أئمة الإسلام في العمرة المكية. وأما العمرة من الميقات؛ بأن يذهب إلى الميقات فيحرم منه، أو يرجع إلى بلده ثم ينشئ السفر منه للعمرة؛ فهذه ليست عمرة مكية؛ بل هذه عمرة تامة، وليس الكلام هنا فيها. (248)

(282) وأما الاعتمار للمكي بخروجه إلى الحل فهذا لم يفعله أحد على عهد رسول الله قط، إلا عائشة في حجة الوداع، مع أن النبي لم يأمرها به؛ بل أذن فيه بعد مراجعتها إياه، فأما أصحابه الذين حجوا معه حجة الوداع كلهم من أولهم إلى آخرهم فلم يخرج أحد منهم لا قبل الحجة ولا بعدها؛ لا إلى التنعيم، ولا إلى الحديبية، ولا إلى الجعرانة، ولا غير ذلك لأجل العمرة، وكذلك أهل مكة المستوطنون لم يخرج أحد منهم إلى الحل لعمرة، وهذا متفق عليه معلوم لجميع العلماء الذين يعلمون سنته وشريعته. وكذلك أيضًا أصحابه الذين كانوا مقيمين بمكة من حين فتحه مكة من شهر رمضان سنة ثمان وإلى أن توفي، لم يعتمر أحد منهم من مكة، ولم يخرج أحد منهم إلى الحل ويهل منه، ولم يعتمر النبي وهو بمكة قط [1] . (252)

(283) من توهم أن النبي خرج من مكة فاعتمر من الحديبية أو الجعرانة؛ فقد غلط غلطًا فاحشًا منكرًا، لا يقوله إلا من كان من أبعد الناس عن معرفة سنة النبي وسيرته، وإن كان قد غلط في الاحتجاج بذلك على العمرة من مكة طوائف من أكابر أعيان العلماء، فقد ظهر أن النبي وأصحابه جميعهم لم يعتمر أحد منهم في حياته من مكة بعد فتح مكة ومصيرها دار إسلام إلا عائشة. (255)

(284) المنقول الصريح عمن أوجب العمرة من الصحابة والتابعين لم

(1) أي: لم يخرج من مكة لأداء عمرة أخرى بعد نسكه الذي دخل به إلى مكة؛ سواء عمره الأربع أو حجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت