فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 643

وقد ذكروا أيضًا من جملة أعذاره: اختلاط المسلمين بالمشركين، وطوافهم بالبيت عراة، واستلامهم الأوثان في حجهم، وإهلالهم بالشرك، وإفاضتهم من عرفات قبل غروب الشمس، ومن جَمْع بعد طلوعها، ووقوف الحمس عشية عرفة بمزدلفة .. إلى غير ذلك من المنكرات التي لا يمكن الحج معها، ولم يمكن تغييرها بعد الفتح إلا في سنة أبي بكر؛ حج من العام المقبل لما زالت.

ومن الأعذار أيضًا: اشتغاله بأمر الجهاد، وغلبة الكفار على أكثر الأرض، والحاجة، والخوف على نفسه وعلى المدينة من الكفار والمنافقين. (218)

(303) قوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) ) [البقرة:196] نزل عام الحديبية سنة ست من الهجرة، لما صد المشركون رسول الله عن إتمام عمرته التي قد كان أهلَّ بها، وفيها بايع المسلمين بيعة الرضوان، وفيها قاضى المشركين على الصلح على أن يعتمر من قابل، وهو إنما يتضمن الأمر بالإتمام، وليس ذلك مقتضٍ للأمر بالابتداء؛ فإن كل شارع في الحج والعمرة مأمور بإتمامهما، وليس مأمورًا بابتدائهما، ولا يلزم من وجوب إتمام العبادة وجوب ابتدائها، كما لا يلزم من تأكيد استحباب الإتمام تأكيد استحباب الشروع. وأما كون الحج والعمرة من دين إبراهيم عليه السلام، فهذا لا شك فيه، ولم يزل ذلك قربةً وطاعةً من أول الإسلام، وجميع آيات القرآن تدل على حسن ذلك واستحبابه، وأما وجوبه فلا يعلم أنه كان واجبًا في شريعة إبراهيم ألبتة، ولم يكن لإبراهيم عليه السلام شريعة يجب فيها على الناس [الحج والعمرة] [1] . (222)

(304) ذكر الحج في حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه في بعض طرقه، وقد اختلف الناس في زمن وفوده، والصواب أنه إنما وفد سنة تسع، فيكون الحج إنما فرض سنة تسع، وهذا يطابق نزول الآية في تلك السنة، وهذا شبيه بالحق؛ فإن سنة ثمان وما قبلها كانت مكة في أيدي

(1) تنبيه: كل ما كان بين حاصرتين فهو بياض في الأصل، وأنقل ما يثبته المحقق في الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت