حكم الميتة. (153)
(372) إذا صاد الحلال صيدًا فلا بأس أن يأكله المحرم إذا لم يصد من أجله، ولا يأكله إذا صيد من أجله، وعلي وعائشة وابن عمر رضي الله عنهم كانوا يكرهون أن يأكل المحرم لهم الصيد، وكأنهم ذهبوا إلى الآية: (( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) ) [المائدة:96] . (163)
(373) لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعان على صيد الصعب بن جثامة بوجه من الوجوه، ولا أمر به، ولا علم أنه يصاد له، وإنما يشبه -والله أعلم- أن يكون قد رأى لما أهداه أنه صاده لأجله؛ لأن الناس كانوا قد تسامعوا بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلٌّ يحب أن يقترب إليه، ويهدي إليه، فلعل الصعب إنما صاده لأجل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان هذا يكون تركه واجبًا، أو يكون خشي أن يكون الصيد لأجله، فيكون قد تركه تنزهًا، وكذلك قال الشافعي رضي الله عنه، كما كان يدع التمرة خشية أن تكون من تمر الصدقة. (165)
(374) ما نقل عن عثمان رضي الله عنه من الرخصة مطلقًا في أكل المحرم من الصيد فقد رجع عنه، بدليل ما روى سعيد عن بشر بن سعيد: أن عثمان رضي الله عنه كان يصاد له الوحش على المنازل، ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته أو ثلاثًا، ثم إن الزبير كلمه، فقال: (ما أدري ما هذا يصاد لنا أو من أجلنا أن لو تركناه، فتركه) ، فاتفق رأي عثمان والزبير على أن معنى سنة رسول الله: أن ما صيد للمحرم لا يأكله، وكان ذلك بعد أن حدثه علي والأشجعيون بالحديث؛ فعلم أنهم فهموا ذاك من الحديث. (169)
(375) كما يحرم قتل الصيد؛ تحرم الإعانة عليه بدلالة، أو إشارة، أو إعارة آلة لصيده، أو لذبحه، وإذا أعان على قتله بدلالة أو إشارة، أو إعارة آلة ونحو ذلك؛ فهو كما لو شرك في قتله. (182)
(376) إن كان المعان حلالًا فالجزاء جميعه على المحرم، وإن كان حرامًا اشتركا فيه. (182)