فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 643

المنصوص عن أحمد في مواضع، وقد تقدم أنه اعتضد في هذه المسألة [بعمل] أهل المدينة، لاسيما إذا كانوا قد رووا هم الحديث، فإن نقلهم أصح من نقل غيرهم من الأمصار، وهم أعلم بالسنة من سائر الأمصار، وكان عندهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين أمرنا باتباعهم بإحسان ما لم يكن عند غيرهم، وإنما كان الناس تبعًا لهم في الرأي والرواية إلى انصرام خلافة عثمان، وبعد ذلك فإن لم يكونوا أعلم من غيرهم فلم يكونوا بدون من سواهم، ونحن إن لم نطلق القول بأن إجماعهم حجة فإنا نضعهم مواضعهم، ونؤتي كل ذي حق حقه، ونعرف مراتب المحدثين والمفتين والعاملين؛ ليترجح عند الحاجة من يستحق الترجيح. (206)

(381) الإحرام يُحرم جميع دواعي النكاح تحريمًا يوجب الكفارة؛ مثل القبلة والطيب، ويمنع التكلم بالنكاح والزينة، وهذه مبالغة في حسم مواد النكاح عنه. (207)

(382) عقد النكاح من أسباب ودواعي النكاح؛ فوجب أن يمنع منه، وعكسه الصيام والاعتكاف؛ فإنه يحرم القبلة، ولا يمنع الطيب والتكلم بالنكاح، والاعتكاف وإن قيل بكراهة الطيب فيه فإنه لا يحرم ذلك، ثم لا كفارة في شيء من مقدمات النكاح إذا فعله في الصيام والاعتكاف، وقد بالغ الشرع في قطع أسبابه؛ حتى إنه يفرق بين الزوجين في قضاء الحجة الفاسدة. (207)

(383) من الأدلة العقلية على تحريم نكاح المحرم: أن المقصود بالنكاح حل الاستمتاع، فمن حقه أن لا يصح إلا في حل يقبل الاستمتاع، وأن لا يتأخر حل الاستمتاع عن العقد؛ لأن السبب إذا لم يفد حكمه ومقصوده وقع باطلًا؛ كالبيع في محل لا يملكه، والإجارة على منافع لا تستوفى، ولهذا لم يصح في المعتدة من نكاح، أو في شبهة، أو زنا، ولا في المستبرأة في ظاهر المذهب، وإنما صح نكاح الحائض والنفساء والصائمة؛ لأن بعض أنواع الاستمتاع هناك ممكن، أو وقت الاستمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت